السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

390

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وذهب فقهاء المذاهب ، وأبو يوسف من الحنفيّة إلى حرمة الربا في دار الحرب ، وأنّ حرمته كحرمته في دار الإسلام ، سواءً كان بين مسلم وحربي ، أو بين مسلمَين لم يهاجرا ، فإنّ النصوص في تحريم الربا عامّة لم تفرّق بين دار ودار « 1 » . 8 - ملكيّة موات دار الحرب : ذهب الإماميّة إلى : أنّ الأرض الموات المفتوحة من دار الحرب هي للإمام خاصّة بلا خلاف ، بل الاجماع عليه « 2 » ، مضافاً إلى الرواية المعتبرة الدالّة على أنّ موات الأرض مطلقاً من الأنفال للإمام عليه السلام « 3 » . فيما ذهب فقهاء المذاهب إلى : أنّها تُملك بالإحياء « 4 » . على تفصيل موكول إلى محلّه . ( انظر : إحياء الموات ) 9 - إقامة الحدود في دار الحرب : ذهب بعض فقهاء الإماميّة ، والحنابلة : إلى أنّه لا ينبغي للإمام أن يقيم الحدَّ في دار الحرب ، بل يؤخِّر حتى يعود إلى دار الإسلام فيقيم عليه الحدّ ؛ لئلّا تحمل الغيرة المحدود فيهرب إلى دار الحرب ، لكن إذا رأى الإمام وجود مصلحة في تقديم الحدّ جاز ذلك ، وأمّا إذا قتل مسلماً عمداً اقتُصّ منه في دار الحرب ؛ لأنّ المقتضي للقصاص موجود ، والمانع من التقديم ، وهو خوف اللحاق بالعدو مفقود « 5 » . وصرّح بعضهم بكراهة إقامة الحدّ في دار الحرب « 6 » . وذهب المالكيّة ، والشافعيّة إلى : أنّه يجب على الإمام إقامة الحدّ عليه في دار الحرب ؛ لأنّ إقامة الحدود فرض كالصلاة والصوم ، لا تُسقِط دارُ الحرب عنه شيئاً من ذلك ، وكذا لو قتل مسلماً فإنّه يُقتصّ منه هناك « 7 » . أمّا الحنفيّة فذهبوا : إلى أنّه لا يقام عليه الحدّ ولو بعد رجوعه إلى دار الإسلام ، أمّا عدم إقامته في دار الحرب ، فلقول النبي صلى الله عليه وآله : « لا تقام الحدود في

--> ( 1 ) المدونة الكبرى 4 : 271 . المجموع 9 : 191 . المغني 4 : 45 ، 8 : 458 . ( 2 ) الخلاف 3 : 525 ، م 2 . السرائر 1 : 480 . الجامع للشرائع : 374 . الدروس الشرعية 3 : 53 . جواهر الكلام 21 : 169 . ( 3 ) وسائل الشيعة 25 : 414 - 415 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 . ( 4 ) انظر : الموسوعة الفقهية الكويتيّة 2 : 247 - 248 . ( 5 ) المبسوط ( الطوسي ) 2 : 35 . منتهى المطلب 14 : 380 . المغني 8 : 473 - 474 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء 9 : 258 ، م 150 . ( 7 ) حاشية الخرشي 3 : 111 . الامّ 4 : 248 . حلية العلماء 7 : 671 . الكافي في فقه أهل المدينة : 211 .